أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

103

الرياض النضرة في مناقب العشرة

أين أبوك يا بنت أبي بكر ؟ قالت : قلت لا أدري واللّه أين أبي . قالت فرفع أبو جهل يده وكان فاحشا خبيثا فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي . قالت ثم انصرفوا فمكثنا ثلاث ليال لا ندري أين وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى أقبل رجل الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب وإن الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه حتى خرج من أعلى مكة يقول : جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين حلّا خيمتي أمّ معبد هما نزلا بالبرّ ثم تروّحا * فأفلح من أمسى رفيق محمد ليهن بني كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد خرجه ابن إسحاق ، وسيأتي قصة أم معبد مستوفاة في الذكر الثالث من هذا الفصل إن شاء اللّه تعالى . « شرح » القرط - هو الذي يعلق في شحمة الأذن والجمع قرطة وقراط كرمح ورماح ، وإتيان قريش هذا بنت أبي بكر الظاهر أنه غير الأول الذي تضمنه حديثها من رواية ابن السمان وأن هذا كان بعد اليأس منهم ، ألا تراها تقسم باللّه أنها لا تعلم أين وجهه ؟ وفي ذلك الوقت كانت تعلم أنه بالغار : لأنها كانت تأتيهم بالطعام على ما تقدم بيانه ، وقولها أقمنا ثلاثا لا نعلم أين وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي بعد توجههما للغار واللّه أعلم . ويجوز أن يكون ذلك الأول أو بعده قريبا منه وهم بالغار ولم تكن علمت حينئذ ثم علمت بعد إلا أن قولها فأقمنا ثلاثا لا نعلم لا يجوز حملها على الثلاث الأول . فإنها مدة مقامهم في الغار وقد كانت عالمة بهم ، فيكون سؤالهم عنه في تلك وهو الظاهر من حال الباحث عن شيء ويكون قولها فأقمنا ثلاثا أي بعد علمها بهم أولا ثم ارتحالهم من الغار واللّه أعلم .